الخميس، 18 ديسمبر 2008

زيارات الأحلام (1) .؟!

بسم الله الرحمن الرحيم ..

اللهم صل على محمد وال محمد ..


منذ نعومة أظفاري كنت اتمنى ان احظى بزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام ، حيث كنت دائم التساؤل في احضان الوالدة ، " لماذا لا نزور الامام الحسين (ع) ؟ ، حيث كنت تقول لي الوالدة ، نزوره ان شاءالله بس الله يسهل علينا الطريج ويموت صدام " ، ولله الحمد صدام في مزبلة التاريخ ، منذ ان مات " المزبلجي " صدام وانا اقول متى نزور أئمتنا في العراق ، إلى أن سجلت مع احد الحملات لزيارة العتبات المقدسة في العراق مرتين في هذه السنة ، خلال الـ3 اشهر السابقة ولم أرزق !
إلى أن قررت أن أكون متواجد تحت قبة الامام الحسين - ع - في يوم عرفة , وفي يوم سفرنا صباحا ، في السادسة والنصف ، جوالي يرن ويرن ويرن ، واذا بصاحب الحملة يقول : حسين لا تيي المطار الا اذا بلغناكم ..

أحسست أني لن أحقق حلمي بزيارة الأئمة - ع - بعد هذه المكالمة التي انبعثت منها صوت صاحب الحملة (الحزين) ، كعادتي كل خميس ، خرجت مع اصدقائي الى ان عدت الى المنزل في المساء و قد انتابني شعور الحزن على ما حصل واني لن أسافر ! قرات زيارة عاشوراء ، و توسلت بأم البنين و السيدة نرجس والسيدة حكيمة والسيدة فاطمة الزهراء (ع) ، ونذرت لكل منهن نذر لأرزق زيارة أئمتي ، ففي الصباح الباكر ، أوقظتني أختي وقالت لي : لن نسافر الى العراق " خلاص " !! فقمت و اغتسلت غسل الجمعه للذهاب الى المسجد ، وفي الطريق أنا أسمع قصيدة " إلهي إن جان ما ازورن لبو اليمعه ، اخذ روحي بغيابه الموت الي رحمة " ، المحروم من زيارة الامام الحسين - ع -عرف ما حصل لي وانا اسمع هذه القصيدة ، عموما ذهبت الى المسجد وصلينا صلاة الظهرين ، وفي طريقي الى بيت الجدة ، اتصلت اختي ، وهي تصرخ " حسين ارجع البيت يمكن نسافر ! (يمكن نسافر ؟؟؟ شسالفة ؟ ) اتصلت على الحملة فقالوا لي تعال المطار ! يااااااه واخيرا !

عدت الى المنزل ، واذا بالحركة والاستعجال يسود البيت لاننا سنسافر بعد ساعتين ، ( أشوه اني ما طلعت اغراضي من الجنطة !) ، ذهبت الى المطار و العبرة مخنوقةً في صدري !
(راح اتكلم بالعامية لاني مو عارف اضبط العربية الفصحى)

ذهبنا الى المطار .. زحمة .. الناس كل شوي تزيد .. اوووه في حملات غير حملتنا راح يطيرون بعدنا ، يالله الحمدلله ، الله يرزق الجميع الزيارة ، بما ان طيارتنا خاصه فإحنا ناطرين برج المراقبة يعطينا وقت نطير فيه ، قاعدين نحط الجناط ووو دشوا الجناط ، دشينا وختمنا جوازاتنا تقريبا ساعه 4 ، قعدنا داخل عند البوابة ، الحين ندش الحين ندش .. ! ماكو ، ولا يأذن ، صلينا ساعه 5:15 وبعدها دشينا الطيارة ، وهم لمن دشينا الطيارة قعدنا ساعه وربع تقريبا ! ، أقلعنا من الكويت الى الدوحة ، بس كان في مشكلة وحدة ، شنو اهي ؟؟ اللي جدامي مو راضي يسكت من اول ما دشينا الطيارة ، لا عارف انام ، ولا اسمع شي ، ولا اقرا شي ولا اسولف ! صوته عالي يا ناس ! الطيارة مافيها الا 3 اماكن زايدة ، 2 عند الحريم ، و 1 عند ريال كبير ، رحت اكلم بعض الاصدقاء اللي اعرفهم ، تكفة احد يبدل وياي ، ترى ماكو شي ، بس انا مو مرتاح مابي اقعد بالنص ، احب اقعد ورا ! والشباب يقولون يمعود تقص علينا انت ندري بسوالفك ! ولييين ، يعني الحين لازم اكلم الحجي عشان اقعد يمه وافتك من - الازعاج - ! أمري لله ، سلام عليكم عمي ممكن اقعد يمك ؟
لان جدام ازعاج ومو قادر اسوي ولا شي ، حتى راحة ماكو ! اي اي تفضل حسين اقعد يمي ، المهم ... طارت الطيارة من قطر الى بغداد ، أول ما استقرت الطيارة في الجو ، واذا بأحد الشيوخ الشباب الكرام يبي يقرالنا قراية ، ولله الحمد كانت خوش قراية وقرا خوش نعي جزاه الله خير ، (أول مجلس احضره ما بين السما والارض !! )

نزلنا مطار بغداد الساعه 12 ص ، نطرنا لمن خلصوا الحمله شغل الفيزا ، ختمنا جوازاتنا وخذينا جناطنا وقعدنا شوي نسولف ونطقطق أكل شوي ، ولا الحين ساعه 2 الفير ، وادارة المطار يقولون نخاف عليكم لازم تنطرون لي اذا الصبح اللي اهو ساعه 5 ! لا يا حجي شنسوي نقعد بالمطار ملينا ! المهم قعدنا نص ساعه جان نمشي بالباصات ، واحنا بالطريج من بغداد الى كربلا وصلنا الساعه 10 صباحا عند حدود كربلا ، الى ان عبرنا الحدود
بعد شوي ، ولا اشوف القبة ! صدمة ! حلم ! خيال ! صحيح هذي قبة الامام الحسين - ع - ؟؟ اوووف هذي قبة ثانية ، قبة ابي الفضل العباس - ع - ! لا السالفة صج ! والدموع تنزل بمجرد رؤية قبة هذا الامام المظلوم , اول ما رحنا الفندق نزلنا اغراضنا وعلى ما خذينا غرفة ، واغتسلنا غسل الزيارة ، ونزلنا من الفندق ، سألنا وين الطلعه حق الحرم ؟ قال طلعوا بره واخذوا يسار توصلون على باب القبلة ( احد ابواب الحرم ) ، الحرم قريب ! 5 دقايق مشي ، امشي واقول يا حسين ، يا حسين ، يا حسين ، لعن الله من قتلك ، وصلت الى التفتيش الال والثاني وانا اطالع القبة وابكي ، مصدوم ! و التفتيش الثالث الى ان سجدت على الاعتاب (يالقاصد القبر حسين اوقف وانحني ببابه ، هل دمعة على الخدين واسجد قبل اعتابه) و دخلت الى الصحن المبارك الي كان يقرا فيه الشيخ عبدالحميد المهاجر (المنبر كان على يساري) ، مشيت واذا بالشباك امامي ، سجدت وقبلت عتبة الباب اللي قبل الحظرة وبكيت بكاء شديدا ، قرأت اذن الدخول والزيارة ، ولن انسى ذاك المنظر عند انتهائي من الزيارة ، لصقت بشباك الحسين !

أهذا حلم أم حقيقة ؟!

يتبع

الخميس، 7 أغسطس 2008


رد سماحة المقدس السيد محمد رضا الشيرازي - قدس سره - على رسالتي التي عزيته فيها باستشهاد والده الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي اعلى الله درجاته .

رحل المقدس !

رحيل المقدس سماحة اية الله المجتهد الفقيه الكبير السيد محمد رضا الشيرازي - قدس سره - خسارة للأمة الإسلامية جمعاء , رحل اية الاخلاق والتواضع , و اية الصبر والنصح , وآية الكرم والنور , يشهد الله اني كنت اعشق هذا الانسان , صاحب الهيبة العالية , صحيح انه رحل عنا جسديا , و لكن بقت كلماته النورانية افكاره ومحاضراته ولقاءاته معنا مرسخة في الافكار والاذهان , النظرات العميقة , الابتسامة الابوية الرفيقة , اليد الحنونة , الجبهة المنيرة , لن نحس بها بعد اليوم , كلها عبارة عن ذكريات تبكي العين وتكسر القلب , لا اقول هذا الكلام عن عاطفة , الا انني احسست بالقرب من هذا العالم العظيم . ومن كان قريب منه يحس بما اقول , فقد غاب البدر عنا , لازلت اتذكر تلك اللحظات التي التقينا فيها , صوته لن يفارق مخيلتي ما دمت حيا , فالقديس السيد محمد رضا الشيرازي , لم نكن وحدنا نحبه , صدقوني فحتى اعداءه يحبونه , ان كان له اعداء – شخصيا - , رحيله جدد علينا فقد والده , الذي تمنيت ان اراه , فما اسرع لقاءك بوالدك يا سيدي , جرح والده لم يبرأ بعد , ورحيله زاد الجرح عمقا , سيد محمد رضا , نحن احباؤك بانتظارك , امست الدنيا مظلمة من بعدك , بعد ان كان فيك الامل كبير , سيدي استقبلتنا في الغرفة التي كانت لوالدك ورحل , فأصحبت سوداء مظلمة بعدكما , فما لنا فيها الا البكاء , سيدي عزيناك بوالدك , فأتت اللحظة التي نقول عنك قدس الله سرك , فهل أعزيك برحيلك , سيدي انت لم تخسر شيئا , بل نحن من خسرناك مدى العمر , فلا اعتقد ان يولد شخص كمثلك , فأمسينا يتامى بعدك سيدي الرضا , يالها من ايام ففي ايام الفاطمية استقبلتك امك , وهي مكسورة الضلع , فقد كنت خير من يمثل اهل البيت , فهاهم باستقبالك حاضرون , مع اباك وجدك , سيدي اخبرهم بما لاقيت , فلا اعتقد ان رحيلك في السن المبكر خالي من الهموم , فقص عليهم ما جرى , سيدي والله لا ادري ماذا يخط القلم عنك , فمن انا حتى اكتب فيك ولو كانت كلمات معدودة , وما هذا الا اقل من القليل , اسفي عليك ! رحيلك خسارة للأمة الاسلامية بأجمعها , فلا لقاء بيننا في الدنيا , في حفظ الزهراء سيدي الرضا , في حفظ الزهراء ,,, ولعن الله اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له على ذلك ,,

كلمة أخيرة : لم اتوقعها في فترة كنا بأمس الحاجة لك يا سيدي !

ابنك : حسين